الذكرى العاشرة لرحيل مناصر حقوق الإنسان في البحرين اللورد اريك إيفبري .. حي في ضمير شعب البحرين و الشعوب المضطهدة حول العالم

على رغم أن اللورد إريك إيفبري، رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس العموم البريطاني، الذي انتقل إلى جوار ربهم راضيا مرضيا في 14 شباط/ فبراير 2016 بعد معاناة طويلة مع المرض، وذلك عن عمر يناهز 87 عاماً، عاش في ظل أسرة قيل إنها ارستقراطية بريطانية، إلا أنه كان طوال حياته الممتدة من 29 سبتمبر/ أيلول 1928 وحتى 14 فبراير 2016 يعيش حياة الأشخاص البسطاء الزاهدين، في المأكل والملبس والمسكن، والذين لم تغريهم مباهج وملذات الحياة الفاتنة والقصور الفخمة والأبراج الشاهقة والأموال وجميع مغريات الحياة الدنيا، وبات منذ أن انتخب عضواً في مجلس العموم البريطاني عن حزب الأحرار في منطقة أوربنجون بمقاطعة أيفبري، مروراً بتبوئه منصب الرئيس للمجموعتين البرلمانيتين في مجلس العموم للدفاع عن الحقوق المدنية العامة وحقوق الإنسان، يقود حركة عالمية للدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة والمحرومة والمسحوقة، والتي توسعت بشكل واسع النطاق خاصة في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا وأميركا الشمالية «اللاتينية» حيث بادر الرجل بدعم ومساندة، معظم الحركات والمنظمات، التي ظلت تكافح و تناضل من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، في مواجة الأنظمة السياسية الدكتاتورية، التي استمرت هناك تمارس اشكال التعسف و الاستبداد وخنق الحريات.

وكانت رغبة اللورد إريك إيفبري الدائمة ومواقفه المبدئية والصادقة والمشرفة في الدفاع عن قضايا الشعوب الفقيرة والمتطلعة إلى الحرية والانعتاق، تقلق دائماً مضاجع السلطات الحاكمة الدكتاتورية التي كانت تخشى من نشر الفضائح والانتقادات والاعتراضات، و تظل تتصدى لجميع نضالاته بالمرصاد.

وظلت كل مواقف وتحركات، اللورد إريك إيفبري، الحقوقية والاجتماعية والإنسانية والأخلاقية، دائماً تصب في خدمة قضايا حركات التحرر العالمية والمنظمات المدافعة عن الحريات المدنية وحقوق الإنسان، وكانت قضية الديمقراطية والحرية، التي ناضلت واستشهدت من أجلها أجيال من شعب البحرين، محط اهتمام هذا الرجل الكريم العطوف و المتواضع جدا، الذي لم يبخل أبداً على تقديم المساندة والدعم المطلق لشعب البحرين في نضالاته المستمرة من أجل الحريات العامة وحقوق الإنسان، على امتداد عدة عقود مضت، وكان دائم الحضور مع وفود المنظمات الحقوقية البحرينية في اجتماعات اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في جنيف (مجلس حقوق الإنسان حاليا) مدافعا شرسا عن قضايا شعب البحرين، وكان ينظم سنويا ندوة حقوقية للمعارضة البحرينية في إحدى قاعات مجلس العموم البريطاني لمناسبة الاستقلال والشهداء في البحرين، بحيث رأت فيه الصحافية البحرينية، ريم خليفة، التي أجرت معه حديثاً صحفيّاً مطوَّلاً عبر صفحات صحيفة «الوسط» في 4 أيلول/ سبتمبر 2002 خلال فترة زيارته للبحرين، بعد التصويت على ما سمي بميثاق العمل الوطني ومشروع الإصلاح، و تحويل دولة المراقبة الأمنية إلى مملكة، انه «رجلاً مخلصاً وشجاعاً ومضحيّاً وصديقاً حميماً جدّاً لشعب البحرين في نضالاته الكفاحية و الثورية من أجل الديمقراطية و الحريات ». وتقدمت جميع المنظمات الحقوقية والقوى الوطنية و الإسلامية البحرينية، ببالغ الشكر والاحترام والتقدير للإنجازات الكبيرة الواسعة النطاق، التي تحققت على صعيد الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، بفضل جهود هذا الرجل، الذي ظل يناضل بكل قوة وشراسة، ويرسل الرسائل تلو الأخرى، إلى الجهات الحكومية الرسمية في البحرين، من أجل ضرورة حدوث الإصلاحات الحقيقة و الجوهرية على جميع الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية المعمول بها في البلاد، طوال حقبة سنوات قانون ومحاكم أمن الدولة السيئة الصيت، ولكنه للأسف الشديد كان يواجه دائما تعنت السلطات البحرينية واصرارها على رفض جميع تلك المطالب الوطنية العادلة و المحقة.

بينما تمنى آخرون ممن كتبوا تعليقاتهم على الخبر العاجل، الذي نشرته صحيفة «الوسط» البحرينية واسعة الانتشار في البحرين، والتي دافعت بجراة عن قضايا الأمة واغلقتها السلطات البحرينية بقرار ظالم، بخصوص رحيل اللورد إريك إيفبري، بأن يكون قبر هذا الرجل، موجوداً بالفعل على تراب البحرين، إلى جانب كوكبة واسعة من المناضلين الشهداء الابرار، الذين قدموا الكثير من التضحيات الجسام و استشهدوا دفاعاً عن الحريات الديمقراطية والمدنية وحقوق الإنسان في البحرين، ودافع عن قضاياهم وهمومهم و معاناتهم، اللورد إريك إيفبري، بكل جرأه وشجاعة، سواء داخل أروقة البرلمان البريطاني، او في مؤتمرات جنيف او في مختلف المحافل الديمقراطية والحقوقية الدولية، وتكريماً مشرفاً لجميع تضحياته و إنجازاته الواسعة النطاق في سبيل خدمة القضية الوطنية وشعب البحرين .

ونحن بدورنا أيضاً نحترم ونقدر عاليا كافة الجهود الواسعة والجبارة، التي بذلها الصديق الحميم والعطوف، الراحل الكبير اللورد إيريك إيفبري، من أجل خدمة قضايا شعب البحرين، وكذلك الشعوب الأخرى، التي عانت كثيرا من الاضطهاد والحرمان و العسف العام، وقدمنا تعازينا المخلصة والصادقة ، إلى جميع أفراد عائلته وأصدقائه ومحبيه، على هذا المصاب الأليم .
هاني الريس

هاني الريس
27 مارس 2025

Loading