نضال امتد إلى نصف قرن .. وداعا النقابي البحريني عبدالله حسين

طوى تاريخه النضالي السياسي النقابي، الذي استمر يحث الخطى القرابة نصف قرن من الزمن، وهو صامدا َمقداما من دون تعب أو ملل أو تراجع للخلف. كرس جل حياته ووقته وعمله في سبيل خدمة القضية الوطنية وقضايا الطبقة العاملة البحرينية، وكان وطنيا بامتياز .

رحل السياسي النقابي العمالي، عبدالله حسين (ابوحسين) إلى دار الأخرة راضيا مرضيا، في 14 مارس 2025 بعد أن قدم لعدة أجيال من المناضلين النقابيين البحرينيين ” نموذج امثل” من المكابرة والتضحيات الوطنية في سبيل النضال، ولم تكسر عزيمته وارادته سنوات المحن والمطاردات الأمنية للسلطة البحرينية،التي تعرض لها النقابيين البحرينيين والحركة العمالية، هو ابن عائلة بحرينية كادحة ومناضلة، وهو ابن الجبهة الشعبية في البحرين، التي أنجبت الرموز والقادة السياسيين النقابيين والحقوقيين، وتخرج بفضل عطاءاتها أجيال من المعلمين والمهندسين والأطباء والمحامين والفنانين الصحفيين، التي وفرت لهم الجبهة الدراسة في المعاهد والجامعات خارج البلاد، في زمن التضييق على الحركة الوطنية البحرينية و الحريات، وناضل رموزها وقادتها وقواعدها وانصارها على امتداد عقود من أجل خدمة القضية الوطنية وشعب البحرين، والشعوب المضطهدة والمسحوقة وقضية العرب الكبرى فلسطين، وهو بن جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) التي ورثت تاريخ الجبهة الشعبية ونضالاتها وتمسكت بتراثها ونضالاتها وثوابتها ومواقفها المبدئية، في مناصرة القضية الوطنية ورفض مشاريع وسياسات الاستبداد والحرمان من الحريات التي اثقلت كاهل المجتمع .

شارك الفقيد السعيد، في نضالات الحركة الطلابية البحرينية، منذ أن كان طالبا يتلقى علومه في ولاية بنجلور في الهند، وبعد عودته إلى البحرين، وكان أحد مؤسسي اللجنة العامة لعمال البحرين في حقبة سنوات التسعينات، والاتحاد العام لعمال البحرين، وأصبح في عضوا في الأمانة العامة، وكان الرئيس النشط النقابة عمال شركة (باس) في البحرين، وعضوا في إدارة منظمة العمل الدولية، ونائبا لرئيس اللجنة المركزية في جمعية العمل الوطني البحرينية (وعد) وعضوا نشطا في الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني .

كنت قد سمعت عن اسمه، وعن تاريخه النضالي في صفوف الحركة الطلابية، وفي صفوف الجبهة الشعبية في البحرين، وكذلك الحركة الوطنية البحرينية، قبل أن التقي به وجها لوجه في البحرين، بعد عودتي لها من المنفى القسري، مع الرفاق والاخوة المناضلين العائدين من مختلف المنافي القسرية، بعد قرار العفو العام الشامل، الذي أعلن عنه حاكم البحرين، حمد بن عيسى ال خليفة، في العام 2001، ولكن عندما التقيت به لأول مرة في مقر الاتحاد العام لعمال البحرين، عندما كنت اقوم بزيارة خاصة للسلام على الصديق القديم والحميم، رئيس الاتحاد عبدالغفار عبدالحسين القيم، التي كانت تربطني به علاقة أخوية قديمة منذ كنا طلاب نتلقى علومنا في المدرسة الاعدادية (الغربية – أبوبكر الصديق لاحقا) وعرفني عليه شخصيا، فوجدت صفو الابتسامة العريضة تعلوا في وجهه، وسمات الرجولة الحقة المفعمة بالأدب والتواضع وحسن السلوك، والروح المشبعة بالكفاح والعزيمة في مواصلة طريق النضال من أجل العمال البسطاء والمسحوقين في البحرين، ومن دون أن تغريه مغريات ومباهج الحياة الدنيا الزائلة، أو البهرجة في وسائل الإعلام، وشديت على يده وتمنيت له النجاح والتوفيق في مسيرته النضالية السياسية والعمالية ونصرة القضية الفلسطينية، ومن بعد ذلك جرت بيننا لقاءات في مناسبات كثيرة تحدثنا خلالها عن الهموم والتحديات الكثيرة و الصعبة المعاشة في البحرين، في ظل سياسات الحكم الخاطئة وخنق الحريات .
رحم الله رفيق النضال الطويل، عبدالله حسين (أبو حسين) واسكن روحه الطاهرة فسيح جناته مع الخالدين والابرار، والهم أهله ودويه وجميع رفاقه واحبته الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون

هاني الريس
21 مارس 2025

Loading