على هامش برنامج “دردشة” مع هاني الفردان .. التاريخ المصطنع لـ “الحقوقي البحريني السابق” نبيل رجب .. على من تقرأ مزاميرك يا داود

عندما إنتهى “رجل السلطة الحقوقي المنهار” وخريج الاكاديمية الحكومية للعقوبات البديلة سيئة الصيت في البحرين نبيل رجب من مقابلته المطولة مع الصحفي البحريني هاني الفردان في برنامجه الخاص ” دردشة ” الذي كان يستعرض فيها سيرة حياته الشخصية و أشياء من “صولاته وجولاته” في مجال حقوق الانسان على الصعيدين المحلي والعالمي كاد نفسي ينقطع لكثرة الضحك حيث انه استغل هذه المقابلة للدعاية الشخصية والبهرجة الاعلامية وتحوير الواقع بحسب خصوصياته وادعاءاته الطنانة حول تاريخ مسيرته الحقوقية التي انتهت بما هو حاصل له الآن من “موت محتوم” لنشاطه الحقوقي الذي بدأه بالصدفة كتلميذ مبتدىء في صفوف لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في البحرين التابعة للجبهة الشعبية في البحرين “وعد حاليا” في أواخر العام 1998 ولم يلتزم فيها الأمانة والصدق أو الموضوعية التي يفترضها موقعه كمدافع عن حقوق الانسان وهي مقابلة أثارت ردود أفعال عديدة ومتنوعة في أوساط الناس وعبر مواقع التواصل الاجتماعي .

استهل نبيل رجب حديثه الطويل بجمهرة كلمات فاقدة للصراحة والمصداقية، والتي هي ربما أتاحت للكثير من الناس بانطباع انه يريد الهروب من المأزق الذي تورط فيه في السنوات الاخيرة بعد خروجه من السجن بشكل مذل، ومضى يستعرض مهد نشأته و طفولته وعلاقاته العائلية واصدقائه في “فريق الحطب” في المنامة حيث كان يقطن هناك، ومن بعدها عرج على شرح تفاصيل طويلة ومملة عن “بطولاته وانجازاته” الواسعة في عالم السياسة وحقوق الانسان منذ أن كان فتيا يانعا في عمر الثانية عشر، عندما كان يغامر بنفسه ويخرج كل مرة في تظاهرات واعتصامات العمال البحرينيين المطالبين بحقوقهم. وعن “قدرته الخارقة” على تحشيد رفاقه من الطلاب الشباب الذين كانوا معه في المدرسة وتحريضهم على الخروج إلى الشارع للتظاهرات ضد الحكومة وطرح مطالب تغيير المناهج الدراسية الطائفية ونشر الكتابات والشعارات المناهضة للحكومة على جدران البيوت والطرقات وفي الممرات الضيقة حول المدينة. وعن أسباب سفره إلى الهند لتلقي العلوم في مدارسها ومعاهدها، وبعد العودة الاضطرارية منها قبل أن ينتهي من دراسته في تخصص العلوم السياسية، وعن اهتماماته ومبادراته الشخصية وسعيه لتاسيس كيانات سياسية وحقوقية بشكل مستقل عن اطار الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في الهند، الذي كان يدافع عن حقوق الطلاب البحرينيين في الهند و جميع أنحاء العالم، والتيارات الوطنية الاخرى التي كانت تعمل في ذلك الوقت من تحت الارض ضد سياسات النظام القمعي، وغير ذلك من الهلوسات وقصص الخيال الوهمية التي رواها باسلوب لغوي ركيك وتعثر في الكلام في سياق تلك المقابلة.

نبيل رجب، الذي خاض كل هذه الحقبة التاريخية الطويلة والمضنية من النضال في ميدان السياسة وحقوق الانسان، منذ أن كان صبيا يانعا في سن 12 عام، وشارك في تحركات العمال البحرينيين، وحرض زملائه الطلاب على تغيير المناهج التعليمية الطائفية المعمول بها في المدارس الحكومية الرسمية، وشارك وشجع الناس على كتابة الشعارات المناهضة للحكومة بسبب سياساتها الخاطئة، واسس كيانات سياسية وحقوقية خارج البلاد وداخلها مستقلة عن كيانات الأخرين، وإن لم يوضح عن طبيعة اهدافها وتوجهاتها وبرامجها التنظيمية هل هي يسارية أم قومية أم بعثية أم ناصرية أم اسلامية يحق هنا للسائل أن يسأل هل من المعقول ان احدا في البحرين هذه البلاد الصغيرة في مساحتها الجغرافية وسكانها لم يسمع حتى عن اسم واحد من أسماء تلك الكيانات التي اسسها نبيل رجب، في الهند أو في البحرين، أو أن يقرأ عنها منشور أو بيان صادر عن قضية أو حدث ما في الساحة البحرينية، حتى لو كان عملها ونشاطها محاط بالكتمان والسرية، لان المنظمات السرية التي تعمل من تحت الارض يظهر لها وجود في الاحداث الوطنية أو القومية أو العالمية وتصدر منشورات وبيانات تنديد حول المظالم التي يتعرض لها المجتمع.

وهل من المعقول أيضا أن نبيل رجب، الذي شارك في تظاهرات العمال وكتب الشعارات السياسية على الجدران وحرض الناس ودفع بهم للتظاهر ضد الحكومة على امتداد كل هذه السنوات الطويلة استطاع أن يفلت ولو بقدرة قادر من قبضة جهاز المخابرات البحرينية الذي كان في ذلك الوقت بالذات واحدا من بين أقوى أجهزة المخابرات في دول المنطقة والاقليم ويتابع ويراقب بكل شراسة وصرامة كل واردة وشارة داخل البلاد وخارجها، وكان في وقتها يفلي النملة لاصطياد المعارضين والمناهضين له ويراكمهم أكوام داخل المعتقلات والسجون؟

هل هو بالفعل غافل عن صولات وجولات نبيل رجب، وتحريضاته على زعزة استقرار الامن في البلاد، ام انه تجاهله وتركه يسرح ويمرح في الساحة كيفما يشاء من دون القاء القبض عليه ومحاسبته ومعاقبته؟ فعلى امتداد حقب السنوات الطويلة الذي ادعى نبيل رجب، انه خاضها في ساحات النضال الوطني ضد الحكومة لم يسمع احدا في يوم من الايام انه وقع في قبضة الأمن أو انه تعرض للملاحقات أو انه خضع للتحقيق في مخافر الامن العام كما كان يحصل لغيره من “المخربين و المحرضين” ضد الحكومة؟ أو أن كتب عنه أي خبر أمني في نشرات المعارضة البحرينية؟

هذا اولا. وثانيا اذا كان نبيل رجب يعتبر نفسه بحق وحقيقة “مؤسس عملاق” لكيانات سياسية وحقوقية تخدم القضية الوطنية وتدافع عن حقوق الانسان في البحرين، فأين كان دور كياناته السياسية والحقوقية المزعومة، أو حتى التضحيات الشخصية الفردية التي قدمها هو نفسه في هذين المجالين المهمين وهو كان مقيم في البحرين خلال الانتفاضة الدستورية المباركة في تسعينيات القرن الماضي الذي قدم فيها شعب البحرين برمته سنة وشيعة تضحيات جسام واستشهدت من أجلها كواكب من النساء والرجال والشباب والاطفال ناهيك عن حملات الاعتقال التعسفي الممنهجة والعشوائية ضد المواطنين الابرياء في مختلف المدن والقرى والمناطق البحرينية، وكذلك أيضا عمليات التهجير والنفي القسري للمواطنين البحرينيين الذين عاشوا الامرين من هموم ومواجع وألام الغربة القسرية وشحة المال والاقتصاد في مختلف العواصم العربية والعالمية، فأين كان ذلك الدور السياسي أو الحقوقي الذي لعبه في خدمة الانتفاضة الدستورية؟ حيث لم يسمع أحدا بأن نبيل رجب، في خضم هذه الانتفاضة العارمة التي هزت البلاد وشهد لها العالم برمته، أنه قد حاول أن يعتلي منبرا للخطابة ضد الحكومة، أو انه قد تقدم الصفوف الامامية، وقاد أي اعتصام أو تظاهرة ضدها أو انه قبض عليه بسبب مشاركته في أي اعتصام أو تظاهرة في نطاق هذه الانتفاضة؟ كيف يمكن لهذا أن يكون في حين أن العقل والمنطق الواقعي يقول ان المناضلين الرموز والقادة يجب أن يقفوا صامدين ويتمترسوا في الخطوط الامامية الاولي ويتقدمون الصفوف لا أن يبتعدوا وينزووا في بيوتهم ومخابئهم يرجفون، فأين هي إذا البطولات العنترية الشامخة، التي صدع بها رؤوس الناس في سياق المقابلة؟.

لم يسجن نبيل رجب، طوال حقبة سنوات نضاله الحقوقي الطويل الذي ظل يتباهى به طوال مدة المقابلة، سوى مرة واحدة حقيقية في حياته “النضالية العتيدة” والتي لم يتعرض فيها للتعذيب الشرس، الذي كان يمارسه الجلاد ضد سجناء الرأي الآخرين، وذلك بعد أحداث حراك الرابع عشر من فبراير 2011 بعد أن إشتد ساعده وحصل على حاضنة جماهيرية مخدوعة بشعاراته الحقوقية الطنانه والهالة الاعلامية الواسعة النطاق التي نسبها لنفسه بذريعة إنقاذ الشعب، والتي هي لم تبرز على السطح بكل وضوح إلا في حراك الرابع عشر من فبراير واعتداده بنفسه كثيرا جدا وزعم بانها أصبحت “أيقونة” النضال في البحرين وظهر بعدها شاهرا سيفه السياسي، بدلا عن عمله في مهمات تقصي الحقائق التي يتطلبها المجال الحقوقي، في وجه السلطة، وبعد ان تخلى عن حمايته ورعايته أسياده الامريكان، الذين تفضلوا عليه على امتداد عقود بالرعاية والحماية والمال من خلال دعم برامجه ومراكز عمله الحقوقي ومن ثم تركوه عاريا من جميع هذه الامتيازات ووضعوا قرار مصيره تحت تصرف الحكومة البحرينية، لكي تتخذ كل ما يناسبها من إجراءات.

وكانت فترة الحكم 4 سنوات متفرقة بين السجن الفعلي ونظام العقوبات البديلة الذي حرره من أهوال السجن ومتاعبه بحجة المرض واعتلال الصحة. أربع سنوات سجن فقط لـ “مناضل” صور لنفسه أنه أيقونة زمانه، وكان يحلم ويطمح بتعويض سنوات السجن الأربع في الفوز بجائزة نوبل للسلام العالمي، بعد أن حاول أن يخلق لنفسه دعاية هائلة ومدفوعة الثمن من أجل الترشح لنيل هذه الجائزة الدولية. جائزة نوبل يا رجل، هي جائزة عالمية يفوز بها العظماء من المفكرين والفلاسفة والمبدعين والمناضلين الحقيقيين من أجل السلم العالمي والتقدم والتطور في ميادين العلم المتنوعة وخدمة البشرية، وليست لانصاف المفكرين والمثقفين، وأنصاف المناضلين السياسيين، أو المراهقين في ميادين حقوق الانسان.

مابين 5 و12 سنة أو أكثر يارجل، قضاها اطفال قاصرين أبرياء في غياهب سجون النظام البحريني، اختطفتهم عنوة قوات الامن المدججة بالاسلحة، من أحضان أمهاتهم وأبائهم بالظلم والعدوان بحجة انهم خرجوا في التظاهرات ضد الحكومة، أوكتبوا الشعارات المناهضة لها على حيطان المنازل و الجدران، وحرقوا إطارات السيارات في الشوارع، واعتدوا على قوات الأمن “وانت بالتأكيد تعلم بذلك” وعلى الرغم من هذا لم يحلموا بنيل هذه الجائزة المليونية الدولية، أو حتى على واحدة من حفنة كل هذه الجوائز التقديرية الرمزية، التي حصلت عليها انت بمحض الصدف، أو بالمجاملة من بعض المنظمات الحقوقية الدولية بل كان حلمهم الأكبر والأهم والاقدس هو الصمود في وجه الظلم والاستبداد، وفضلوا الاستشهاد في سبيل الحق والعدل والقضية الوطنية والشعب والحرية والكرامة والمستقبل المشرق للاجيال الحاضرة واللاحقة، رافضين كل المغريات الزائلة في الحياة الدنيا .

ولولا أن حراك الرابع عشر من فبراير 2011 الذي حاول، نبيل رجب، أن يطعنه، من الامام ومن الخلف، وصب عليه جام غضبه بشكل أعمى، في سياق هذه مقابلة وخارجها، وقال فيه بصوت جهور أنه “خرب الدنيا ولم يقعدها” وأنه عطل مشاريع الدولة ومبادراتها للاصلاح والتغيير، التي كانت منتظرة، وأنه قد قضى بعناده وسقوف مطالبه العالية، على كل بارقة أمل كانت مهيئة للمصالحة الوطنية. ولولا أن هذا الحراك المبارك، التي استشهدت من أجله كواكب من الشهداء الابرار من النساء والرجال والشباب والاطفال، لما قامت لنبيل رجب، قائمة تذكر بعد أن أحترقت معظم أوراقه، وتساقطت عن ظهره أوراق التين، وأصبح محطا للسخرية في سنواته الأخيرة، بعد خروجه الخانع و المذل من السجن، وصار بمثابة مجرد ذكرى .

كل ماجاء في سياق هذه المقابلة الطويلة من هلوسات وقصص وحكايات وتزوير للحقائق والتاريخ من جانب نبيل رجب ليس في وارد اهتمامنا ومبالاتنا لان كل ما كانت قد حفلت به تلك المقابلة من مزاعم وأشياء، هي نابعة عن أوهام ومظاهر طنانة وفقط للدعاية الشخصية، وليس بمقدورنا في ذلك ان نمنعه من حريته في التعبير عن رأيه فكل انسان هو حر في التعبير عن رأيه وطموحاته الخاصة، ومن يعارض حريات الرأيء والتعبير والضمير، لايؤمن بالديمقراطية. كما اننا في نفس الوقت لسنا مسؤولين عن كل ما يجاهر به خلال المقابله، وأصر عليه وإعتبره صحيح وصائب سوى ما يضر به المصالح العليا للمجتمع والقضية الوطنية.

نبيل رجب خلال المقابلة، خلق حالة واسعة من الجدل في أوساط المجتمع وانحاز لما كان يراه في قرارة نفسه انه صحيح و واقع مطلق، وضرب بعرض الحائط جميع الافكار والآراء التي لا تنسجم مع توجهه ونظرته للامور. وجه طعونات قاسية لقوى المعارضة البحرينية في الخارج واتهمها في امور عارية عن الحقيقة والواقع، وغازل منظومة الحكم برمتها وباجهزتها الامنية، وامتدح نظام العقوبات البديلة السيء الصيت ووصفه بالخطوة التقدمية أي انه الخطوة الاولى أو المقدمة الضرورية، التي هي قد تمهد الطريق لاطلاق سراح سجناء الرأي وتنظيف السجون من النشطاء السياسيين والحقوقيين ورجال الدين، الذين مازالوا قابعين في سجون السلطة، منذ أكثر من 13 سنة. وتجاهل بشكل واضح ومكشوف الحديث عن كافة القوانين والاجراءات الحكومية الجائرة فيما يتعلق بالحريات الديمقراطية وتأسيس الاحزاب السياسية والنقابات وحرية الاعلام والصحافة.

وبذريعة حرية الرأي والتعبير والمعتقد، انحاز بشكل أعمى، لجمعية بحرينية اسلامية منحرفة، بعثت نفسها إلى الناس، كرسول شر، مبشرة ببدعة دينية جديدة، وبعقيدة وطقوس غريبة عن كل تقاليد وعادات وتراث وثقافة وأصالة واسلمة المجتمع البحريني، ومارست العسف والاضطهاد لكل من انسلخ عن نهجها و جلدتها وكيانها التنظيمي، وانتقدها وعارضها الرأي، وشهرت في المعتقدات الاخرى، وكل ذلك جرى باسم التجديد والتنوير ومحاربة التقاليد الدينية البالية، وصار يبرر أفعالها.

وتحدث عن حرية المثليين، وعن المبادرة “الحقوقية” التي تطوع بها للدفاع عن مجرمين دوليين مسجونين في معتقل غوانتانامو في كوبا، ولم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد عن قضية اطلاق سراح السجناء السياسيين والحقوقيين، ومحاسبة القتلة والمجرمين، بقدر ما كان يتباهى بارتباطاته المباشرة وغير المباشرة مع الحكومة البحرينية، وهذه الامور بمجملها نحن الآن لسنا بصددها، وربما يأتي الوقت المناسب لتناولها والحديث حولها بشكل موسع. ولكن ما أثار انتباهنا واهتمامنا في سياق هذه المقابلة هما شيئين اثنين مهمين ومتصلين بنا مباشرة ويستوجب منا التصدي لهما بامانة وصدق من منطلق حرية التعبير والرأي، الذي يزعم نبيل رجب بانه مؤمنا بها كحقوقي .

الاول: وهو ما يتعلق باتهاماته وانتقاداته الجارحة والمسعورة ضد قوى المعارضة البحرينية في الخارج. والثاني هو ما يتعلق بحضورة لورشة حقوق الانسان، التي انعقدت في لندن في اواخر العام 1998 والتي أسماها في مقابلة الدردشة بالاجتماع الحقوقي .

تحدث نبيل رجب، عن أشياء كثيرة، لايدركها و لا يعلم عن بواطنها أي شيء، في شأن المعارضة البحرينية في الخارج، وتطاول وانهال عليها بجملة انتقادات عمياء، وجرح كبريائها وسجل تضحياتها الطويل في سبيل خدمة القضية الوطنية وشعب البحرين، الذي مايزال إلى حد هذه اللحظة الراهنة، يتعرض للحصار السياسي و الاجتماعي والامني والاقتصادي، وقال عنها بصوت جهير ومسموع، انها قاصرة ومتشردمة، وتصر دائما على عدم فهم الواقع الجديد المنفتح في البحرين، وهي لم تستطيع أن تستوعب دروسها من الماضي، وانها ظلت على الدوام ترفض مبادرات الحكومة، وكذلك أيضا مصافحة اليد الممدودة لها من قبل ما كان يصفه هو نفسه في ذروة عنفوان نشاطه الحقوقي المزعوم بالدكتاتور الدموي، والذي صار يتباهى به اليوم ويفتخر ويطلق عليه أسم ” صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه” وسبحان مغير الاحول، الذي ظل يحاول دائما أن يمد يده للمصالحة والتسامح والعفو عن ما مضى، ويسعى من أجل استتباب الأمن والاستقرار ورفاهية الشعب، والمعارضة ترفض كل هذه الدعوات بشدة، وتصر على تمسكها بالسقوف العالية في طرحها للمطالب، وان كل مواقفها كانت استفزازية تجاه السلطة، وانها ظلت تحرض الشارع على الخروج في التظاهرات والاعتصامات، وتستخدم نفودها السياسي والديني للتاثير على السجناء في معتقلات وسجون النظام للقيام باعمال الشغب وتنظيم الاضرابات.

من أين جاء بكل هذه الهرطقة وتلك المزاعم؟ في الوقت الذي يعرف فيه جميع الناس في البحرين، وكذلك أيضا جميع المنظمات الديمقراطية والحقوقية الدولية، بان من يعطل قنوات ومجاري الحوار والمصالحة الوطنية في البحرين، هو النظام السياسي المتعنت والرافض لكل شيء لا يمكن الاستفادة منه و يخدم مصالحه، وليست المعارضة في الخارج أو في الداخل، وذلك بسبب تمسك النظام بشدة بنهجه القمعي الاستبدادي التعسفي القديم والجديد معا، ومحاولات فرض شروطه وشخوصه ورموزه في كل مناقشة عامة و حوار وطني، ونحن قد رأينا في السابق كل ما حدث من انهيارات وانكسارات وانقسامات فضيعة في جميع مجالس الحوار، التي دعت إليها السلطة من أجل المصالحة الوطنية، ومعالجة الملفات الساخنة والملحة المعلقة منذ عهد الدولة البوليسية الهندرسونية الخليفية السابقة.

ولو كان هذا النظام بحق وحقيقة يجنح نحو اقامة حوار وطني مسؤول وبناء ومصالحة وطنية حقيقية لاستطاع ان يمهد الاجواء الملائمة للحوار والمصالحة الوطنية على غرار ما كان قد فعله وتبناه وشرع في تنفيذه في العام 1999 و 2001 عندما أراد أن يكسب ود الشعب وينجح في تمرير “مشروعه الاصلاحي” واختار لجنة معينة لتفعيل ميثاق العمل الوطني، وقام بتنظيف السجون والمعتقلات، وجمد ومن ثم أضطر لالغاء قانون أم الدولة السيئ الصيت، بعد تصعيد القوى الوطنية والاسلامية ضغوطها ومطالبها بالغائه، واعلن عن قرار العفو العام الشامل، والغى أحكام الاعدام، وسمح للمبعدين والمنفيين بالعودة إلى الوطن من دون شروط أو قيود.

يستطيع النظام الآن اذا اراد تحسين علاقته مع المجتمع وفك الاشتباك مع المعارضة البحرينية، ان يغير الامور بجرة قلم ولا ينتظر أن يركع له المجتمع و تترجاه المعارضة وتحني له رأسها لتحقيق هذا الهدف، أو أن تهدأ اضرابات السجناء داخل السجون الذين يقطع عنهم العلاج والدواء والغذاء الصحي و الزيارات العائلية، وتمنع عنهم زيارات المنظمات الحقوقية الدولية لتقصي الحقائق، ويتساقط منهم أعداد من الشهداء نتيجة الاهمال المتعمد وسوء المعاملة .

ثانيا: حول ورشة العمل الحقوقي في لندن:

تحدث نبيل رجب في المقابلة، على انه “أخد نفسه وسربد بالسر” لحضور اجتماع حقوقي، في أواخر العام 1998 تعتزم المعارضة البحرينية تنظيمه في العاصمة البريطانية لندن، وهذا الحضور يعتبر الاول له من نوعه في مشوار عمله الحقوقي يشارك فيه خارج البلاد بشكل سري.

لم يذكر نبيل رجب، في المقابلة، الجهة التي نظمت اللقاء الحقوقي في المعارضة البحرينية، ولم يذكرأيضا الصفة التي شارك بها في الاجتماع، هل بصفته معارض سياسي أم ناشط حقوقي أم ماذا؟ ومن أي طرف من أطراف المعارضة تلقى دعوة المشاركة في الاجتماع، ولماذا هو بالذات من بين مئات المناضلين السياسيين والحقوقيين الذين ظلوا يعملون لصالح المعارضة بالسر داخل البلاد، وهو الذي لايعرفه أحد ولم يسمع به أحدا في تلك الحقبة التاريخية، ولم يتمتع بأية شعبية أو حاضنة اجتماعية وليس له تاريخ نضالي سياسي أو حقوقي بارز في ذلك الوقت؟ كيف وقع عليه الاختيار، وكيف دعي إلى الاجتماع، و أي طرف من أطراف المعارضة وجه له دعوة المشاركة؟ كل هذه الاسئلة يمكن الاجابة عليها في الجواب التالي:

هذا “الاجتماع الحقوقي” الذي تباهى وتفاخر، نبيل رجب، وغامر بنفسه لحضوره بالسر في لندن، وكما لو انه كان صاعدا إلى المريخ، هو في الحقيقة ليس باجتماع سياسي نظمته فصائل المعارضة البحرينية المتواجدة في الخارج، بل هو كان ورشة عمل حقوقية تدريبية، نظمتها بتعاون مشترك، المنظمة البحرينية لحقوق الانسان، التي تتخد من كوبنهاجن في الدنمارك مقرا لها، ولجنة الدفاع عن حقوق الانسان في البحرين التابعة للجبهة الشعبية في البحرين بهدف تمكين اعضائهما من أجراء تقييم فعال لانشطتهم في مختلف المجالات ذات الصلة بحقوق الانسان، وتشجيعهم على إدماج العمل في مجالات حقوق الانسان في ممارساتهم اليومية.

وكانت هذه الورشة قد احيطت بسرية تامة ولم تنشر عنها أخبار ولم يعلن عنها في اي وسيلة اعلام، لانها كانت مهمة خاصة للمنظمتين البحرينيتين، ولم يشترك في تنظيمها أي فصيل من فصائل المعارضة البحرينية.

ومن هنا يجذر بنا طرح ألاسئلة التالية على، نبيل رجب، من أين هو حصل على المعلومات بشأن انعقاد الورشة وتاريخ انعقادها وهو مقيم في البحرين التي كانت في ذلك الوقت بالذات تعاني من حصار سياسي ومراقبة أمنية مشددة من قبل النظام البحريني، فهل هو يعلم بالغيب أم هو ساحر؟ ومن الذي طلب منه الحضور وباية صفة شارك في اعمال الورشة التي لايربطه بها أي رابط؟

وهنا ياتي الجواب الحقيقي، وهو أن نبيل رجب، الذي بدأ باكورة عمله الحقوقي كتلميذ مبتدىء في لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في البحرين، والذي كان يزودها بين حين وآخر ببعض الاخبار الاجتماعية داخل البلاد، اتصل بنا قبل أقل من اسبوع من انعقاد ورشة العمل الحقوقية، في مكالمة هاتفية عادية من خارج البحرين، وخلال الحديث معه قلنا له ان هناك ورشة عمل حقوقية تعتزم المنظمة البحرينية لحقوق الانسان ولجنة الدفاع عن حقوق الانسان في البحرين تنظيمها في لندن بعد اسبوع، وبما أنك عضو منتسب للجنة الدفاع، يمكن ان نطرح اسمك للمشاركة معنا في أعمال الورشة، بهدف الاستفادة والاطلاع على الانشطة ذات الاهمية بحقوق الانسان ومعرفة النظم والبرامج.

لم يتردد في القبول بالدعوة ووافق في الحال، وعرضنا عليه أن نرسل له بطاقة سفر ذهابا وايابا البحرين لندن وبالعكس، وبعض مصاريف الجيب لمدة أربعة أيام يقيمهما في لندن، لكنه شكرنا ورفض استلام أي قرش واحد من عندنا، وقال انه يستطيع تحمل كافة النفقات من جيبه الخاص، وبعدها “سربد بروحه” وغامر بالسفر إلى لندن بالسر، بحسب ماذكره في المقابلة، وهناك في لندن استقبلناه بحفاوة وبروح أخوية صادقة واحسنا معه الضيافة، واسكناه معنا في الشقة المخصصة لاعضاء لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في البحرين، التي كانت أسفل الشقة التي سكنها اعضاء المنظمة البحرينية لحقوق الانسان، وكان وقتها لايعرف احدا من المشاركين في الورشة سوى واحدا أو اثنين .

وبعدها حضر معنا أعمال الورشة، التي استمرت لمدة يومين، كضيف مستمع، محسوب على لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في البحرين، وليس بصفته كناشط أو مدافع عن حقوق الانسان، وفي اليوم الاخير من أنتهاء أعمال الورشة، علمنا بأن حركة أحرار البحرين الاسلامية، تعتزم تنظيم مؤتمر لفصائل المعارضة البحرينية في الخارج، لمناقشة التطورات الجديدة في البحرين على الصعيدين السياسي والامني، ودعت إليه جميع الفصائل، الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين، ولجنة التنسيق بين الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني البحرينية، ولجنة الدفاع عن حقوق الانسان والمنظمة البحرينية لحقوق الانسان، اضافة إلى عدد من رجال الدين البحرينيين المتواجدين في لندن وخارجها، وبما ان نبيل رجب، مايزال لم يغادر لندن، دعوناه لحضور المؤتمر كضيف مستمع وليس مشارك، بحسب ما كان قد زعم في سياق المقابلة، وهناك في قاعة المؤتمر الذي عقد في دار الحكمة، والتي استمرت أعماله ليوم كامل في جلستين صباحية ومسائية، ترأس سماحة الشيخ علي سلمان “فرج الله عنه وادام ظله ومن عليه بوافر الصحة والعافية، الجلسة الصباحية الاولى، التي استغرق فيها السجال و النقاش والجدال لفترة طويلة، وترأس هاني الريس، الجلسة المسائية الثانية، التي استعرض فيها المشاركون القرارات والتوصيات و أعلن فيها البيان الختامي للمؤتمر، وفي قاعة المؤتمر هناك تعرف نبيل رجب، لاول مرة وجها لوجه على الأسماء التي ذكرها في المقابلة “فلان وفلان وفلان” وأهمل تماما وبشكل متعمد ذكر اسم الشخص الذي تفضل عليه بالحضور لورشة العمل، وكذلك مؤتمر المعارضة، والذي كان قد سكن معه بنفس الشقة وتجول معه في شوارع لندن، ورافقه لزيارة اللورد إلبريطاني إريك أيفبري، رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس العموم البريطاني، في منزله بقصد مقابلته و التعرف عليه. وهذا التصرف الاجوف من نبيل رجب، إن دل على شيء،إنما يدل على عدم احترامه للاخر ونكران الجميل والسقوط الاخلاقي لرجل، يدعي قول الصراحة والحق والصدق، و يدعي الدفاع عن القيم الانسانية والاخلاقية وحقوق الانسان، وبالتالي يبدو جليا أن نبيل رجب، ليس مناصرا قولا وفعلا لحريات الرأي .

هاني الريس
17 مارس 2025

Loading